|
تتمة - الرابية
البلدة المميزة
كيف أتت
فكرة
التأسيس
وأين؟ من هم
أول الرائدين
وما هو
الهدف؟
انطلقت
الفكرة عند
"قبوالحرامية" ،
خربة كانت
تعرف بهذا
الاسم لأن
لصوصا كانوا
يختبؤن بها
نهارا على طريق
قفرة، هي
اليوم
عامرة، و تقع
عند المدخل العلوي
لبلدة
الرابية،
هؤلاء
اللصوص كانوا ينقضون على السيارات
القليلة المارة
ليلا، قاصدة
الساحل من الجبل،
عند هذا
القبو، الذي
لا تزال
معالمه
موجودة توقفت
سيارة تضم
أربعة اشخاص
كانوا
عائدين الى
بيروت بعد أن
أدوا واجب
التعزية
لزميل لهم في
ضهور شوير،
مرورهم لم
يكن عفويا بل
بناء لفكرة
كانت قد راودتهم
مرارا رغم
أنها كانت
تبدو غريبة
لدرجة أن
زملاء لهم
كانوا
يتندرون بها
ويضحكون، الاشخاص،
هم:
شكري شماس،
أحد أصحاب شركة
الكات، جبرائيل
صوايا، شارل
مالك وشاب
مهندس يعمل
في شركة
الكات اسمه
فارس فارس،
الحلم
كان بناء
بلدة على
هضبة في ضاحية
من بيروت
تجمع فئة من
المثقفين
المتخرجين من
الجامعة
الأميريكية،
بلدة تكون
نموذجية في
بنائها
وتجانس
أفرادها في
آن واحد, وصادف أن
كان ثلاث
أطباء من هذه
الجامعة قد
ابتاعوا
قطعة من
الأرض في
المنطقة
لغرض تجاري،
مغامرتهم
هذه كانت تعد
لدى زملائهم
ضربا من الهوس،
أحدهم كان
جبرائيل
صوايا أما
الآخرين
فكانا رياض
طبارة
وتيودور
همبكيدس.
اذا فمرور
سيارة
الركاب
العائدين الى
بيروت لم يكن
محض صدفة بل
كان بناء
لتصميم مسبق
غايته رؤية
المنطقة من
رأس الهضبة
علها تكون
المكان
المنشود، ترجل الركاب الأربعة
وراحوا يتمتعون بالمناظر الخلابة التي فتحت أمام أعينهم فما كان من شارل مالك
الا أن قال: يا شكري ما رأيك لو نبني بلدة أحلامنا هنا؟ أما شكري وهو رجل
المشاريع الكبرى فما
كان منه الا
أن التفت الى
المهندس في
شركته قائلا:
يا فارس، من
الغد اترك
مهامك في
الشركة
وتفرغ
لدراسة هذا
المشروع، وهكذا بدأ
العمل ، من
اجراء
الاتصالات
بأصحاب
الأراضي في
القرى
الأربعة
المجاورة ،
الى
وضع التصور الهندسي،
الى رسم
الخرائط
الأولية
تبعا
للمساحة
التي ستكون
عليها نواة
البلدة، أما
الأموال
فكان أن تعهد
بها رجل
الأعمال الكبير
شكري شماس عن
طريق شركة
الكات لحين
ما يتم تأسيس
شركة
تعاونية
مستقلة ، أول
مجموعة من
الأرض تم
تحقيقها في
المنطقة التي
تسمى اليوم
المنطقة
الأولى.
لم يكن شراء
الأراضي من
أصحابها بالأمر
السهل ،
كان على
المهندس الشاب أن
يستعمل كل ذكلئه وامكاناته
العلمية
للاقناع
، في الوقت ذاته كان على المخططين لانشاء البلدة، وضع القوانين والتوجه نحو
أصدقائهم من أجل حثهم على شراء
قطعة أرض
لايعرفون
غالبا
موقعها سوى
على خارطة
مبهمة، اذ
كان من الصعب
في حينه
تحديد
مكانها.
لن أدخل في التفاصيل غير أن ما حدث هو أنه وخلال سنة فقط من تاريخ
تأسيس الشركة كان أول حجر قد
تثبت لبناء
أول بيت في
الرابية وهو
بيت المهندس
فارس الذي
كان يرسم
الخرائط ويشق
الطرقات في
المشروع
الجديد ، انتهى بناء الطابق الأول في فيلا فارس
سنة ١٩٥٤ واستأجرته الشركة كي يكون لها أول
مكتب لادارة أعمالها وتسجيل العقارات ،
اذ أنه وقبل هذا التاريخ كانت الاعمال الادارية تجري في شركة الكات والأعمال
الهندسية وما يتبعها تتم في خيمة نصبت في
الارض التي
تم شراؤها.
جدير بالذكر
أن في الخمس
السنوات
الاولى كان
كل من قبل
شراء أرض في
المشروع
العتيد
، انما
فعل ذلك بحكم
الصداقة أو
القرابة أو
من أجل ارضاء
أحد
المتحمسين،
قلائل هم الذين اقتنعوا
فعلا بجدوى
المغامرة
وما
اعتبروها ضربا
من المقامرة.

|